الشيخ محمد علي طه الدرة

237

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، والهاء تعود إلى ( من ) الباني ، أو إلى « البنيان » ، أو إلى « الأساس » اعتبارات أيضا . والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها على الاعتبارين ، فِي نارِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و نارِ : مضاف ، و جَهَنَّمَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 19 ] . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 110 ] لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) الشرح : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ : والمعنى : أن ذلك المسجد الذي بناه المنافقون - وهو مسجد الضرار - صار سببا لحصول الشك والريبة في قلوب المنافقين ؛ لأنهم فرحوا ببنائه يوم بنوه ، فلما أمر رسول اللّه بهدمه شق ذلك عليهم ، وازدادوا غما وحزنا ، وبغضا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إنهم كانوا يظنون أنهم محسنون في بنائه ، كما حبب العجل إلى بني إسرائيل ، فلما أمر عليه الصلاة والسّلام بهدمه وتحريقه بقوا شاكين ، وقيل : معنى رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ شكا ونفاقا ، وقيل : معناه : حسرة وندامة ، وقيل : معناه : حزازة وغيظا ، إِلَّا : وقرئ : ( إلى ) تَقَطَّعَ : قرئ بالبناء للمعلوم والمجهول ، مع تشديد الطاء وتخفيفها ، كما قرئ : ( نقطع ) : بالتشديد والتخفيف أيضا ، وقرئ : ( يقطع ) بالتشديد والتخفيف أيضا ، و ( تقطّع ) بالبناء للمعلوم محذوف منه إحدى التاءين على حد قوله تعالى : فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وقد اختلف في تقطيع قلوبهم . فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أي : تنصدع قلوبهم فيموتوا ، وقاله قتادة ، والضحاك ، ومجاهد أيضا ، وقال سفيان : إلا أن يتوبوا ، وقال عكرمة : إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم ، والمعنى إن هذه الريبة باقية في قلوبهم إلى أن يموتوا ، وتتقطع قلوبهم في قبورهم قطعا قطعا ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ : بأحوالهم وأعمالهم ، وأعمال جميع عباده ، حَكِيمٌ : فيما حكم به عليهم . الإعراب : لا : نافية . يَزالُ : مضارع ناقص . بُنْيانُهُمُ : اسمه ، والهاء : في محل جر بالإضافة . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة : بُنْيانُهُمُ . بَنَوْا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : ( بنوه ) ، رِيبَةً : خبر لا يَزالُ . فِي قُلُوبِهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة : رِيبَةً . إِلَّا : حرف استثناء ، والمصدر المؤول من أَنْ تَقَطَّعَ في محل نصب على الاستثناء من عموم الأزمنة ، والتقدير : لا يزال بنيانهم الذي بنوه ريبة في وقت من الأوقات ، إلا وقت تقطيع